حسن حنفي
579
من العقيدة إلى الثورة
وشرط التكليف « 316 » . وهي نظرة انسانية عادلة تسقط على الحيوان وتفيد الرفق بالحيوان ، وهو توجه شرعي . وقد يبلغ تقديس الحياة والرسالة والعدل إلى درجة اعتبار كل شيء حي حتى الجماد وكأنه مكلف يستحق الثواب والعقاب « 317 » . ومع ذلك يظل التكليف انسانيا خالصا ، مشروطا بالحرية والعقل . بل يكون كل شيء في الطبيعة بما في ذلك الحيوان مسخرا للانسان . لذلك جاز ذبح الحيوان وركوبه وكما أباحت الشريعة . وادراكا لهذا الاسقاط وتفاديا له قد يثبت الايلام دون حسن أو قبح مثل آلام الدواء والعلاج بالرغم من كون ذلك نافعا وبالتالي يكون حسنا « 318 » .
--> ( 316 ) هذا هو موقف المعتزلة والبراهمة . فايلام الحيوان بلا استحقاق أو عوض محال لأنه قبيح . كل بقة وبرغوث أوذي بعرك أو صدمة فان الله يجب أن يحشره ويثيبه عليه بثواب . وان تعويض البهائم على ما نالها في الدنيا من الآلام واجب على الله في الآخرة ، حسن منه ايلامها للعوض المضمون لها في الآخرة كالطبيب يولد المريض ليوصله بذلك الايلام إلى نفع أعظم منه ، الأصول ص 240 ، انما حسنت آلام البهائم لان الرب سيعوضها عليها في دار الثواب ما بربى ويزيد على ما نالها من الآلام . ثم صار معظمها إلى أن العوض الملتزم على الآلام أحط رتبة من الثواب الملتزم على التكليف . الارشاد ص 276 ، أباح الله أكل الحيوان وذبحه ثم يعوضه على ذلك . وهذا أحسن منه ، الفصل ج 3 ص 83 - 84 ، ص 89 ، فان قيل كيف يستحق العوض على السبع مع أنه غير كامل العقل ؟ قيل : ان كمال العقل غير معتبر في ذلك لأنه جارى مجرى أروش الجنايات ، الشرح ص 503 . ( 317 ) عند غلاة الروافض جملة البهائم مكلفة ، عالمة بما يجرى عليها من الآلام عذابا وعقابا ولو لم تعلم ذلك لما كانت الآلام زاجرة لها عن العودة إلى أمثال ما فارقته . وصار بعضهم إلى أن لكل جنس من أجناس الحيوانات نبيا منبعثا إلى آحاد الجنس . وذهب آخرون إلى أنه ليس في الموجودات جماد وأن جملة ما يتخيلها الناس جمادات أحياء ذوات أرواح معينة ، الارشاد ص 275 ، وقد رفض الجويني ذلك ، اعتمادا على الضرورة والعقل ، الارشاد ص 281 - 282 . ( 318 ) يثبت الآمدي ايلام الحيوان وينكر حسنه أو قبحه ، الغاية ص 245 .